أحمد بن علي القلقشندي
278
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
حسن بن قتادة إلى بغداد صريخا فمات بها سنة ثنتين وعشرين وستمائة ، ومات أقسر بمكة سنة ست وعشرين ودفن بالمعلى ، وبقي على مكة قائده فخر الدين بن الشيخ ؛ وقصد راجح بن قتادة مكة مع عساكر عمر بن رسول فملكها من يد فخر الدين بن الشيخ سنة تسع وعشرين وستمائة . ثم جاءت عساكر مصر سنة ثنتين وثلاثين مع الأمير جبريل فملكوا مكة وهرب راجح إلى اليمن ، ثم عاد ومعه عمر بن رسول صاحب اليمن بنفسه فهربت عساكر مصر ، وملك راجح مكة وخطب لعمر بن رسول بعد الخليفة المستنصر . ثم غلب على مكة سنة سبع وأربعين وستمائة أبو سعد الحسن بن عليّ بن قتادة ولحق راجح باليمن ؛ وسار جمّاز بن حسن بن قتادة سنة إحدى وخمسين وستمائة إلى الناصر بن العزيز بن الظاهر بن أيوب بدمشق مستجيشا على أبي سعد أن يقطع ذكر صاحب اليمن ، فجهز له عسكرا وسار إلى مكة فقتل أبا سعد في الحرم وملك مكة ، ثم وصل راجح من اليمن إلى مكة وهو شيخ كبير السن وأخرج منها جماز بن حسن فلحق بالينبع . ثم دار أمر مكة بين أبي نمي محمد بن أبي سعد عليّ بن قتادة وبين غالب ابن راجح بن قتادة ، ثم استبدّ أبو نمي بإمرة مكة ونفى قبيلة أبيه أبي سعد إلى الينبع . ولما هلك أبو نمي قام بأمر مكة من بعده ابناه رميثة وحميضة ونازعهما أخواهما عطيفة وأبو الغيث فاعتقلاهما ، ووافق ذلك وصول بيبرس الجاشنكير كافل المملكة المصرية في الأيام الناصرية فأطلق عطيفة وأبا الغيث وولاهما ، وأمسك رميثة وحميضة وبعث بهما إلى مصر ، ثم ردّ السلطان رميثة وحميضة إلى إمارتهما بمكة مع عسكره وبعثا إليه بعطيفة وأبي الغيث ، وبقي التنازع بينهم ، وهم يتعاقبون في إمرة مكة مرة بعد أخرى وهلك أبو الغيث في بعض حروبهم ببطن مرّ . ثم تنازع حميضة ورميثة وسار رميثة إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون